الحياة الندية

جميعنا نعلم انه لكل حياه حيه ثلاث وظائف اوليه. الا وهي تامين المأكل وامن الوجود وسيرورة النسر. لا يقتصر ذلك على الوحدات البيولوجية التي نسميها بالحياة الحية فحسب. بل ولكن تكوين كوني يتمتع بالفاعلية الحيوية الخاصة به وظائف اساسيه مشابهه. ولكن تلك الوظائف تبلغ مستوى مختلفة لدى الانسان.

الحياة الندية

من أبعاد الأمة الديمقراطية

منشورات لجنة بحوث العلوم الاجتماعية

الحياة الندية الحرة في الامه الديمقراطي:

جميعنا نعلم انه لكل حياه حيه ثلاث وظائف اوليه. الا وهي تامين المأكل وامن الوجود وسيرورة النسر. لا يقتصر ذلك على الوحدات البيولوجية التي نسميها بالحياة الحية فحسب. بل ولكن تكوين كوني يتمتع بالفاعلية الحيوية الخاصة به وظائف اساسيه مشابهه. ولكن تلك الوظائف تبلغ مستوى مختلفة لدى الانسان.

اذ يحرز الواقع مستوى من التقدم في المجتمع البشري بحيث قد يتسبب في القضاء على وجود كافة الكائنات الحية الاخرى، فيما لو ترك الانسان لفطرتيه دون ضابطا او رادع. وفي حال توقف سير الكون الحيوي في عتبه محدده، فان استحاله ديمومة النوع البشري تتحقق تلقائيا. انها مفارقه جاده. ففي حال استمر تعاظم التعداد البشري بهذه الوتيرة (حيث قارب 7 مليارات نسمه منذ الان)، فسيتم تخطي العتبة البيولوجية خلال فتره وجيزة، لتتبدل استحاله سيرورة الحياة البشرية. ان واقع الانسان هو الذي يؤدي الى ذلك. وعليه، ينبغي وقف هذا التعاظم البشري المفرط قبل ان يبلغ الواقع تلك العتبة البيولوجية. النشوء والتكاثر حدثان مثيران. وتقوم الان التي يمكننا تسميتها بعقل الطبيعة بدور موازنه دائمة، مؤمنه بذلك التوازن بين النشوء والتكاثر. الا ان واقع الانسان يتحدى هذا التوازن لأول مره. وفي الحقيقة، فمصطلح “التأله “وليد هذا الواقع. فالإله في واقع الامر انسان لا يعرف حدودا. بمعنى اخر، فقد افضت الخصائص الواقعية والعقلانية للإنسان الى تشييد الإلهة والاديان والأنظمة الخلاقة الاخرى. لجوء الكائن وحيد الخلية بشطر نفسه والتكاثر فورا تحاشيا للزوال والعدم امر مفهوم على صعيد سيرورة الحياة. ففتره التكاثر لدى كل وحده حيه وصولا الى مرتبه الانسان هي تعبير عن الرغبة في حياه خالده. والتطلع الى حياه ابديه هو رغبه لا تزال غير مدركه. ومهاره الادراك هذه جد محدودة. اما مدى ضرورة او عدم ضرورة إدراك رغبه الحياة تلك، فهو محل نقاش مختلف. لكن، وبعد إدراك تلك الرغبة، تفهم ايضا استحاله الوصول الى معنى الحياة بالتناسل. في حياه انسان ما متطابقة لحياه ملايين الناس. بالتالي، وكيفما لا يقوم التكاثر باظفاء المعنى على الحياة، ربما يتسبب ايضا بتحريف او اضعاف قوه الوعي البارزة الى الوسط. اما إدراك الذات، فهو نشوء رائع في الكون دون ريب. ولم يحط عبثا بشرف الألوهية. هذا يستحيل ان يكون التناسل مشكله اوليه بالنسبة الى الانسان، بعد ان يبلغ القدرة على إدراك نفسه. بمعنى اخر، فتناسل الانسان المدرك لنفسه لا ينحصر في الاخلال بالتوازن على حساب كافة الكائنات الاخرى فقط، بل ويحيط قوه وعي الانسان ايضا بالمخاطر. زبده الكلام هو انه لا يمكن للتناسل ان يشكل قضية اساسيه لدى الانسان المدرك لذاته. حيث بلغت الطبيعة مستوى من الرقي في الانسان، بحيث اخرج ديمومة نسله من كونها قضية اشكاليه. قد يقال ان غريزة التناسل باقيه في الانسان كي كائن حي اخر، وإنها ستظل مستمرة لديه. هذا صحيح. ولكنها غريزة متناقضة مع قوه الوعي. وعليه، يغدوا لابد من ايلاء الأولية للوعي. ولئن كان الكون قد بلغ المقدرة على امتلاك الوعي بادراك نفسه لأول مره وعلى اعلى المستويات متمثلة في الانسان على حد علمنا، فلربما كان المعنى الحقيقي للحياة نفسها هو الشعور بالحماس العنفواني جراء ذلك، اي إدراك الكون. وهذا ما فاده تجاوز دوامه الحياة- الموت. وما من غبطه او عيد خاص بالإنسان أعظم من هذا. انه بمثابة بلوغ النير فانا والفناء في الله والوعي المطلق. وفيما وراء ذلك، لا يبقى داعم لمعنى الحياة او السعادة!

بالإمكان رصد نفاذ الحياة ضمن المجتمع الكردي متمحورا” حول ظاهره المرآه بالأغلب. فاستهلاك الحياة في المرآه مؤشر رئيسي على الاستهلاك الاجتماعي ايضا ضمن ثقافه مجتمعية ربطت بمنطلق واعي ومعقول بين اسمي الحياة والمرآه (كلمات: المرآة Jin, الحياةjiyan، الروحcan، السعادة sen، الدنياcihan، تنحدر جميعها من الاصل عينه. وجميعها تعبر عن حقيقة وواقع الحياة والمرآه). وما تبقى من الثقافة، التي ارشت دعائم المدنية حول المرآه المؤدية الى ثقافه الإلهة الانثى، هو عماء فظيع بشأن الحياة مع المرآه، واستسلام منحط للغرائز. والحياة الاجتماعية المحصورة بين فكي التقاليد والحداثة الرأسمالية اللاهثة وراء الانكار والإبادة، هي حياه محكوم عليها بياس المرآه العقيم. اما مفهوم ” الشريف “المرتكز على المرآه، التي يتم الدفاع عنها وكأنها اخر خندق دفاعي في حوزه اليد، فيدل في حقيقة الامر على حاله بعيده كل البعد عن معنى نموس “الناموس”. بمعنى اخر، فان التعصب لشرف المرآه بجزم مغالى فيه هو تعبير عن الا شرف الاجتماعي المغالي في قطعيته. انها مفارقه كبرى ان تتشبث بشرف المرآه بالقدر الذي تبتعد او تبعد فيه عن شرف المجتمع، اي عن القيم الأولية التي تجعله صامدا متراصا. ان عجز الكرد عن استيعاب انه في حال خسارتهم لشرف المجتمع فلن يتمكنوا من حماية شرف المرآه ايضا، ليس مجرد جهل وحسب، بل انه اللا اخلاق باسم الاخلاق. فمفهوم الشرف، الذي يراد انعاشه وأحيائه تحت اسم شرف المرآه، يتأتى من وهن الرجل الكردي المستهلك اخلاقيا وسياسيا، او من محاولته في اثبات قوته بناء على عبودية المرآه. فهو يروم الى فرض سيادته على المرآه ليشفي غليله مما يحل به على يد الحاكمية الغريبة عنه وعن مجتمعه، وبذلك يعالج نفسه. واضحا جليا” انه، ورغم ثقل وطأة العبودية في كافة أصقاع العالم، ولكن، ربما لا مثيل للعبودية المتفاقمة المرصودة في وضع المرآه الكردية في اي بقعه اخرى من على وجه البسيطة. وظاهره كثرة إنجاب الاطفال الرائجة في المجتمع الكردي هي الوجه الاخر لهذه الحقيقة. حيث يسفر الجهل واللاحرية عن إنجاب عددا جم من الاطفال كحل (او لا حل) وحيد لتامين سيرورة الوجود في المجتمعات الاخرى المشابهة. انها ظاهره يشهدها كل مجتمع يفتقر الى تنامي الوعي الذاتي. وتكمن المفارقة في ان غياب المأمن والمأكل، الذين لا غنى عنهما في الحياة، يؤول بكثرة الاطفال الى افراز قضايا مستشريه لا تطاق. فالبطالة تتعاظم كالسيل الجارف. وبالأصل، ان التضخم السكاني هو الذي يغذي العبودية متدنية الاجر، التي تحقق مرام نظام الربح الرأسمالي. وهكذا تتكاتف تقاليد المدنية والحداثة، لتنهال بكل ثقلها على راس المرآه. لطالما نقول ان الظروف التي تخرج فيها كلمتا Jinوjiyan من كونهما معنيتان بالمرآه والحياة هي مؤشر على انهيار المجتمع وتقوضه. ويستحيل التفكير في ان تتمكن العناصر، التي بمقدورنا تسميتها بالثورة او الحزب الثوري او المناضل الريادي، من ان تلعب دورها؛ ما لم تحلل هذه الحقيقة وتوظفها في سبيل الحرية. حيث لا يمكن لمن أصبح بذات نفسه عقده كأداء ان يفك عقده الاخرين او يحررهم. واهم نتيجة افزها pkk والحرب الشعبية الثورية في هذا الصدد، هي تلك القائلة بان تحرر المجتمع وحريته يمران من تحليل ظاهره المرآه، ومن تحررها وحريتها. لكن، ومثل ما نوهنا سابقا، فان الرجل الكردي ايضا يرى شرفه المشوه (او لا شرفه على حد التعبير الاصح علميا) في بسط الحاكمية المطلقة على المرآه. هذا هو بالتحديد التناقض الفظيع الذي يتعين تحليله بالأصل. لن ندخل في التكرار، نظرا لتطرقنا الى مثل هذه الامور في الفصول السابقة. ما يتوجب القيام به على ضوء هذه التجربة اثناء التوجه صوب انشاء الامه الديمقراطية، هو القيام بنقيض ما عمل به حتى الان تحت اسم الشرف. انني اتحدث عن الذكورة الكردية المقلوبة راسا على عقب، وعن نفسي نوعا ما. وهذا ما يجب صياغته كالتالي: علينا التخلي كليا عن مفهومنا التملكي بشأن المرآه. وعلى المرآه ان تكون قائمه بذاتها ولذاتها فقط (مستقله بذاتها: خويبون xwebun). بلوه عليها الادراك يقينا انها بلا صاحب، وأنها بالذات صاحبه ذاتها. وعلينا ان لا نرتبط بالمرآه بأية رابطه عاطفيه، بما فيها الحب الاعمى والعشق. وبنفس المنوال، على المرآه ان تخرج نفسها من كونها تابعه ومملوكه. هكذا ينبغي ان يصاغ الشرط الاول للثورية ولمنضاليه. ومن يمر من هذه التجربة بنجاح، اي من يحقق الحرية في شخصيته بأحد المعاني، فسيكون بمقدوره انشاء المجتمع الجديد والامه الديمقراطية انطلاقا من شخصيته المتحررة. في هذه النقطة بالتحديد نصل الى التعريف الحقيقي للعشق. اذ لا يمكن بلوغ المعنى المجتمعي للعشق، الا في حال قيام كل من يعجز عن وقف انهيار وتفكك مجتمعه بالتخلي عن مفهوم الشرف (او بتعبير علمي اصح: عن اللاشرف)، الذي نسجت خيوطه حول المرآه بنحو متبادل؛ ومن ثم بالشروع بروح نضاليه في انشاء الامه الديمقراطية، والاتسام بالتالي بأفاق تحقيقه، ولو بصعوبة بالغه.

يتميز تحرر المرآه بعظيم الأهمية خلال التحول الى امه ديمقراطية. فالمرآه المتحررة تعني مجتمعا متحررا. والمجتمع المتحرر هو امه ديمقراطية. كنا قد تحدثنا عن الأهمية الثورية لقلب دور الرجل الى نقيضه. وهذا ما فاده: تامين ديمومة التحول الوطني الديمقراطي بقوته الذاتية، تكوين القوة الأيديولوجية والتنظيمية اللازمة لذلك، وبسط اقتداره السياسي عوضا عن الاستمرار بالنسل اعتمادا على المرآه او التحكم بها. بمعنى اخر، فان هذا يعني خلق الذات ايديولوجيا وسياسيا، وتامين المتانة الذهنية والروحية بدلا من التكاثر الفيزيائي. هذه الحقائق هي التي تمكن طبيعة العشق المجتمعي. اي، ينبغي- وبكل تأكيد_ عدم اختزال العشق الى تبادل المشاعر والانجذاب الجنسي بين شخصين. بلوه يتعين عدم الاندفاع وراء الجماليات الشكلية الخالية من المعاني الثقافية. ان الحداثة الرأسمالية نظام مبني على انكار العشق. وما انكار المجتمع، استعار الفردية، احاطه الجنسوية بكافة الميادين وتفشيها فيها، تاليه المال، احلال الدولة القومية محل الرب، وتحويل المرآه الى هويه مجانية او زهيده الاجر؛ كل ذلك ليس سوى دليل على انكار الأرضية المادية للعشق. يجب تعريف طبيعة المرآه جيدا. فاعتبار الغريزة الجنسية لدى المرآه جذابه بيولوجيا، والاقتراب منها وعقد العلاقة معها بناء على ذلك؛ يعني خسران العشق من البداية. فكيف ما يستحيل علينا تسميه عمليات الاتحاد البيولوجي لدى الكائنات الحية الاخرى بالعشق، فمحال ايضا إطلاق تسميه العشق على الاتحاد الجنسي القائم على خلفيه بيولوجية لدى الانسان. بلبي مقدورنا تسميته بنشاط التناسل الطبيعي لدى الكائنات الحية. ولا داعي حتى لان تكون انسانا حتى تقوم بهذا النشاط. وبالأصل، فالإنسان الحيواني الشهوة يقوم بهذا النشاط بأسهل وعليه، فمن يطمح الى العشق الحقيقي يتعين عليها التخلي عن نمط التناسل الانساني الحيواني ذاك. ولن نستطيع تصيير المرآه صديقه عزيزه ورفيقه درب كريمة، الا بمقدار تجاوزنا لمقاربتنا منها كموضوع جذب جنسي. واشد العلاقات مشقة هي الصداقة والرفاقية التي تتخطى الجنسوية مع المرآه. هذا ويلزم بناء العلاقات على خلفيه بناء المجتمع والامه الديمقراطية، حتى لدى العيش مع المرآه في ظل حياه الشراكة الندية. اي، علينا تجاوز النظرة التي تنيط المرآه بأدوار من قبيل الزوجة او الام او الاخت او الحبيبة، فمثل مع الحال دوما في الحداثة وفي الحدود التقليدية المرسومة. وعلينا اولا توطيد العلاقات الإنسانية المنيعة المستندة الى وحده المعنى وانشاء المجتمع. بمعنى اخر، على اي رجل او امراه التخلي عن الزوج والولد والام والاب والحبيب ان دعت الحاجة، دون ان يتخلى بتاتا عن دوره في المجتمع الاخلاقي والسياسي. ان الرجل القوي لا يتوسل قطعيا الى المرآه، ولا ينساق وراءها، ولا يضربها او يشتمها، ولا يحسدها، وحتى لو كانت حبيبته او زوجته، فعندما تطلب منه الفراق او الطلاق، فلا يؤنبها حتى ولو برفع الاصبع. بل يساعدها على العيش كما تشاء، بعد توجيه انتقاداته لها ان وجدت. كان يتطلع الى العيش مع المرآه بعلاقه ذات دعائم أيديولوجية واجتماعيه وطيدة، فعليه ترك موضوع الاختيار والبحث للمرآه. فبقدر ما ترتقي المرآه بمستوى حريتها واختيارها الحر وقابليه الحراك اعتمادا على قوتها الذاتية، فسيكون العيش معها أجمل واثمن بالمثل.

لا يمكن عيش الحياة الندية الحرة المثلى بين المرآه والرجل ضمن ظروفنا الراهنة وفي واقعنا الاجتماعي، الا بعد انجاز النجاحات العظمى في انشطه بناء الامه الديمقراطية الشاقة. ولا مفر من ان يعاش او يكون ديالكتيك العشق القيم افلاطونيا بنسبه عليا، في واقع المجتمع الكردي السائد ضمن شروط كردستان الحالية. وعشقك هذا هو عشقا ثمين. ذلك ان العشق الافلاطوني هو عشق الفكر والعمل. ومن هنا تأتي قيمته. في حين ان العيش كل لحظه من أجمل نساء العالم ليس عشقا. ولأنه ليس بعشقا” اساسا”، فسوف تستعرض شتى اشكال الازدواجية بعد فتره وجيزة من الاتحاد، نظرا لانطلاقه من الحاجة الى علاقة لا معنى لها او مبنيه على ارضيه بيولوجية. مقابل ذلك، فان الكثير من النساء والرجال اليافعين ممن كانوا عبيد الامس ولم يتواجدوا معا ابدا، قد اثبتوا مدى كونهم شخصيات مهيبة ورصينة ضمن الممارسة العملية لكل منpkk وKcK؛ وذلك من خلال انجاحهم اعمالا عظيمه جنبا الى جنب وبعشق افلاطوني خلال بناء الامه الديمقراطية لشعبهم. ولدينا المئات من خيره شهدائنا الشجعان في هذا المضمار. انهم ابطال بواسل نجحوا في التحول الى امثال مم وزين.

يتبع…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.